محمد العربي الخطابي
385
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
للكيفيّات الحادثة عن السّموم ، فإن السّموم أيضا تنقسم هذا الانقسام - أعني منها ما هي سموم بكيفيتها الأولى ، ومنها ما هي سموم بجملة جوهرها ، وسنفصّل هذا فيما بعد . وقد يقال أدوية مصحّة وحافظة على الأدوية التي تمانع التّعفين ، وذلك إما بتفتيحها السّدد وإما بمضادّتها للعفونة أو بكليهما . وأما الأدوية المقوّية للأعضاء فهي الأدوية الشبيه مزاجها بمزاج العضو في جملة جوهره ولذلك قيل إن كلّ عضو فهو مقوّ عضوا مثله ، لكنّ الأدوية المقوّية من جهة ما هي أدوية مقوّية فقد ينبغي أن تكون حرارتها أشفّ من حرارة العضو بقليل ، وكذلك ينبغي أن تكون في اليبس ، فإن الأعضاء إنما تسترخي وتضعف بالبرودة والرطوبة ، وذلك في الأكثر ، وبخاصّة الأعضاء الفاعلة ، وبالجملة إنّما يضعف فعل العضو في الأكثر من الجهة التي هو معدّ أن يدخل عليه منها الفساد ، ولذلك ما ينبغي أن تكون طبيعة الدواء المقوّي في عضو عضو مضادّة للجهة التي منها يدخل الفساد على العضو في الأكثر ، مثال ذلك أن الأدوية المقوّية للكبد ينبغي أن يكون اليبس فيها ظاهرا بخلاف الأدوية القلبية ؛ والمقوّى قد يكون بجملة جوهره مثل الذهب للقلب والدرّ له ، وقد يكون بالكيفيّات الأوّل والثّواني مثل القبض الذي في الورد ؛ والمرارة والعطارة في الأدوية العطرة دليل على الأدوية المقوية للأعضاء الرئيسية وخاصّة لمّا شهدت بذلك التجربة وبخاصّة للقلب ، ولذلك كان المسك يفوق في تقويته سائر الأدوية العطرة لكونها أكثرها عطارة . فهذا هو القول في طبائع الأدوية التي تصدر عنها هذه الأفعال الثّواني . طبائع الأدوية التي لها أفعال ثوالث : وقد ينبغي أن نقول في طبائع الأدوية التي بها أفعال ثوالث ، فنقول : إن هذه الأدوية منها المفتّتة للحصاة ، ومنها المولّدة للّبن ، ومنها المدرّة للطّمث ، ومنها المولّدة للمنيّ ، ومنها القاطعة للمنيّ واللبن ، ومنها المنقّبة للصّدر . فأما الأدوية المفتتة للحصاة فهي في طبيعتها - على ما زعم الأطبّاء - حارّة حرارة يسيرة لأنّ الحرارة القوية شأنها التّصليب والتّحجير ، وهذه حال الحرارة الغريبة العاقدة للحصى ، وينبغي أن يشترط في كونها حارة حرارة يسيرة أن تكون رطبة بالإضافة إلى الحرارة العاقدة للحصى لطيفة ، فإن ما عقدته الحرارة واليبس فإنّما تحلّه البرودة والرطوبة